الشيخ فاضل اللنكراني

49

دراسات في الأصول

فضل الماء والكلاء دليل على كونه ذيلا لهما وأنّهما معلّلان به ، وإلّا لا وجه لتكراره ، فلا يصحّ الالتزام بهذا الطريق . والدليل على عدم الارتباط هو ما ذكرناه من استلزام التوالي الفاسدة ، مع ضعف سند الروايتين المذكورتين فيهما القضيّتان ؛ لعدم إثبات توثيق محمّد بن عبد اللّه بن هلال في الرجال ، فلا يمكن الالتزام بارتباطه بالقضيّتين بعد عدم الإشكال في صدوره عن رسول اللّه في ذيل قضيّة سمرة بن جندب ، وأمّا صدوره مستقلّا عنه صلّى اللّه عليه وآله فلا دليل عليه ، كما لا يخفى . وأمّا تحقّق كلمة « على مؤمن » في ذيله فلا دليل عليه ؛ لعدم وجودها إلّا في المرسلة الغير المعتبرة ، مع تقدّم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة . وأمّا كلمة « في الإسلام » فهي مذكورة في ذيله في المرسلة المعتبرة للصدوق ، ولكن يحتمل أن تكون هي في الواقع : « فالإسلام » بلحاظ الجمل الواقعة بعدها ، فحقيقة الرواية أنّه قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا ضرر ولا ضرار ، فالإسلام يزيد خيرا ولا يوجب فيه شرّا » ، وهذا الاحتمال عقلائي . وإن قيل : إنّه خلاف الظاهر بلحاظ ذكرها في الكتب اللغوية أيضا في ذيله ، فلا بدّ له من العمل بالظاهر . هذا تمام الكلام في هذه الجهة . ولا بدّ من البحث في مفردات الحديث بعد إثبات أصل صدوره عنه صلّى اللّه عليه وآله وأنّ « لا ضرار » المذكور بعد « لا ضرر » تأكيد لما قبله أو أنّه مغاير له ، وعلى فرض المغايرة هل المغايرة مغايرة باب المفاعلة والثلاثي المجرّد - أي الصدور من الاثنين أو الواحد - أو أزيد من ذلك ؟ فلا بدّ من الرجوع إلى أهل اللغة وملاحظة موارد استعماله في الكتاب والسنّة ، ثمّ أخذ النتيجة في المسألة . وأمّا من حيث اللغة ففي صحاح الجوهري أنّ : « الضرّ : خلاف النفع ، وقد